يوسف زيدان

93

إعادة اكتشاف ابن نفيس

في الفصول الأربعة السابقة ، أمعنّا النظر في شخصية علاء الدين ( ابن النفيس ) وأعماله ، بغية إعادة اكتشافه والتحرّر من أوهام كثيرة دارت حوله في أذهان معاصرينا . . بيد أن إعادة الاكتشاف ، أمر يستلزم - أيضا - إمعان النظر في الجهود العلمية التي قدّمها هذا الإمام العلّامة ، وهي جهود طالما اختزلناها في عبارة : مكتشف الدورة الدموية الصغرى ( الرئوية ) قبل وليم هارفى ! وعلى الحقيقة ، فاكتشاف علاء الدين ( ابن النفيس ) للدورة الدموية الصغرى ، لا يمثل إلا ورقة واحدة من ملف إسهاماته وجهوده العلمية . . فالرجل عرّف الدورتين الدمويتين : الصغرى والكبرى ، وقدّم نظرية باهرة في كيفية الإبصار ودور الدماغ في الإدراك البصري ، وصاغ المعارف الطبية والصيدلانية صياغتها الأتم في كتابه الشامل ، وتوصل إلى عديد من الطرق العلاجية المبتكرة في عصره ، ووصل إلى حقائق تشريحية دقيقة في أجزاء الجسم الإنسانى . . وغير ذلك من الإسهامات التي ذكرناها في دراسة سابقة « 1 » . والسؤال الآن : كيف توصل علاء الدين ( ابن النفيس ) إلى ما وصل إليه من كشوف معرفية واكتشافات علمية ؟ بعبارة أخرى : ما هو المنهج العلمي الذي سار عليه ؟ المنهج التجريبى إذا أراد مؤرخو العلم المعاصرون ، الكلام عن المنهج التجريبى عند العلماء العرب المسلمين ، فإن أنظارهم تتجه بشكل آلى إلى شخصيات بعينها ، هي تحديدا : جابر بن حيان ، الحسن بن الهيثم . . وأحيانا : أبو بكر الرازي . ولا تكاد البحوث المعاصرة في تاريخ العلم ، تتحرك خطوة واحدة بعيدا عن

--> ( 1 ) راجع دراستنا الممهدة لتحقيقنا : رسالة الأعضاء ( الدار المصرية اللبنانية ) ص 57 : 69 .